ابن عبد البر
109
التمهيد
وقال الشافعي أكره المضبب بالفضة لئلا يكون شاربا على الفضة وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض إذا لم يجعل فاه على الفضة كالشرب بيده وفيها الخاتم قال أبو عمر اختلف السلف أيضا في هذه المسألة على نحو اختلاف الفقهاء فروى خصيف عن نافع عن ابن عمر أنه لم يشرب في القدح المفضض لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الشرب في آنية الفضة والذهب هكذا قال خصيف في هذا الحديث لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد فيها الذهب وقوله لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ وصوابه لما سمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب في آنية الفضة والذهب وروى ابن عون عن ابن سيرين عن أبي عمرو مولى عائشة قال أبت عائشة أن ترخص لنا في تفضيض الآنية وعن عمران بن حصين وأنس بن مالك وطاوس ومحمد بن علي بن الحسين والحكم بن عتيبة وإبراهيم وحماد والحسن وأبي العالية أنهم كانوا يشربون في الإناء المفضض قال أبو عمر أجمع العلماء على أن متخذ الآنية من الفضة أو الذهب عليه الزكاة فيها إذا بلغت من وزنها ما تجب فيها الزكاة وليس ذلك عندهم من باب الحلي المتخذ لزينة النساء ولا من باب السيف المحلى ولا المصحف المحلى في شيء فقف على هذا الأصل وأعلم أن ما أجمعوا عليه فهو الحق الذي لا شك فيه وبالله التوفيق